مجمع البحوث الاسلامية
477
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
ما نهاهم عنه على أعمالهم الحسنة بالقسط ، يقول : ليجزيهم على الحسن من أعمالهم الّتي عملوها في الدّنيا الحسن من الثّواب ، والصّالح من الجزاء في الآخرة ، وذلك هو القسط ، و ( القسط ) : العدل والإنصاف . ( 11 : 85 ) الطّوسيّ : لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا . . . فيه بيان أنّه إنّما يعيد الخلق ليعطيهم جزاء أعمالهم من طاعة ومعصية ، والعطاء إذا كان ابتداء لا يسمّى جزاء . وقوله : ( بالقسط ) معناه بالعدل ، لأنّه لو زاد الجزاء أو نقص لخرج عن العدل ، ولكن يجزيهم وفق أعمالهم حتّى لا يكون الجزاء على النّبوّة كالجزاء على الإيمان ، بل كلّ طاعة يستحقّ الجزاء على قدرها . ( 5 : 388 ) نحوه الطّبرسيّ ( 3 : 91 ) ، وأبو الفتوح الرّازيّ ( 10 : 97 ) ، والخازن ( 3 : 143 ) . الزّمخشريّ : ( بالقسط ) بالعدل ، وهو متعلّق ب ( يجزى ) . والمعنى ليريهم بقسطه ويوفّيهم أجورهم ، أو بقسطهم وبما أقسطوا وعدلوا ولم يظلموا ، حين آمنوا وعملوا صالحا ، لأنّ الشّرك ظلم ، قال اللّه تعالى : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ لقمان : 13 ، والعصاة ظلّام أنفسهم ، وهذا أوجه لمقابلة قوله : بِما كانُوا يَكْفُرُونَ . * ( 2 : 225 ) نحوه ملخّصا ابن جزيّ ( 2 : 89 ) ، والكاشانيّ ( 2 : 394 ) ، وشبّر ( 3 : 136 ) . ابن عطيّة : قوله : ( ليجزى ) هي لام « كي » والمعنى أنّ الإعادة إنّما هي ليقع الجزاء على الأعمال ، وقوله : ( بالقسط ) أي بالعدل في رحمتهم وحسن جزائهم . ( 3 : 105 ) أبو البركات : فإن قيل : كيف خصّ جزاء المؤمنين بالعدل ، وهو في جزاء الكافرين عادل أيضا ؟ فالجواب : أنّه لو جمع الفريقين في القسط ، لم يتبيّن في حال اجتماعهما ما يقع بالكافرين من العذاب الأليم والشّرب من الحميم ، ففصلهم من المؤمنين ، ليبيّن ما يجزيهم به ، ممّا هو عدل أيضا « 1 » . ( ابن الجوزيّ 4 : 8 ) الفخر الرّازيّ : لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا . . . فاعلم أنّ المقصود منه إقامة الدّلالة على أنّه لا بدّ من حصول الحشر والنّشر ، حتّى يحصل الفرق بين المحسن والمسئ ، وحتّى يصل الثّواب إلى المطيع ، والعقاب إلى العاصي . وقد سبق الاستقصاء في تقرير هذا الدّليل ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال الكعبيّ : اللّام في قوله تعالى : لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يدلّ على أنّه تعالى خلق العباد للثّواب والرّحمة ، وأيضا فإنّه أدخل لام التّعليل على الثّواب . وأمّا العقاب فما أدخل فيه لام التّعليل ، بل قال : وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وذلك يدلّ على أنّه خلق الخلق للرّحمة لا للعذاب ؛ وذلك يدلّ على أنّه ما أراد منهم الكفر ، وما خلق فيهم الكفر ألبتّة . والجواب : أنّ لام التّعليل في أفعال اللّه تعالى محال ، لأنّه تعالى لو فعل فعلا لعلّة لكانت تلك العلّة ، إن كانت قديمة لزم قدم الفعل ، وإن كانت حادثة لزم التّسلسل ، وهو محال . المسألة الثّانية : قال الكعبيّ أيضا : هذه الآية تدلّ على أنّه لا يجوز من اللّه تعالى أن يبدأ خلقهم في الجنّة ، لأنّه لو حسن إيصال تلك النّعم إليهم من غير واسطة
--> ( 1 ) لم نجده في « البيان » لأبي البركات .